العلامة المجلسي
288
بحار الأنوار
حراء إذ تحرك الجبل فقال له : قر فليس عليك ( 1 ) إلا نبي وصديق شهيد ، فقر الجبل مجيبا لامره ، ومنتهيا إلى طاعته ، ولقد مررنا معه بجبل وإذا الدموع تخرج من بعضه ، فقال له ( 2 ) : ما يبكيك يا جبل ؟ فقال : يا رسول الله كان المسيح مر بي وهو يخوف الناس بنار ( 3 ) وقودها الناس والحجارة ، فأنا أخاف أن أكون من تلك الحجارة ، قال له : لا تخف ، تلك حجارة ( 4 ) الكبريت ، فقر الجبل وسكن وهدأ وأجاب لقوله . قال له اليهودي : فإن هذا سليمان عليه السلام أعطي ملكا لا ينبغي لاحد من بعده . فقال له علي عليه السلام : لقد كان كذلك ، ومحمد صلى الله عليه وآله أعطي ما هو أفضل من هذا ، إنه هبط إليه ملك لم يهبط إلى الأرض قبله وهو ميكائيل . فقال له : يا محمد عش ملكا منعما ، وهذه مفاتيح خزائن الأرض معك ، وتسير ( 5 ) معك جبالها ذهبا وفضة ، لا ينقص لك فيما ادخر ( 6 ) لك في الآخرة شئ ، فأومأ إلى جبرئيل عليه السلام - وكان خليله من الملائكة - فأشار إليه : إن تواضع ، فقال : بل أعيش نبيا عبدا ، آكل يوما ، ولا آكل يومين ، وألحق بإخواني من الأنبياء من قبلي ، فزاده الله تعالى الكوثر ، وأعطاه الشفاعة ، وذلك أعظم من ملك الدنيا من أولها إلى آخرها سبعين مرة ، ووعده المقام المحمود ، فإذا كان يوم القيامة أقعده الله تعالى على العرش ، فهذا أفضل مما أعطي سليمان بن داود عليه السلام . قال له اليهودي : فإن هذا سليمان عليه السلام قد سخرت له الرياح فسارت به في بلاده ، غدوها شهر ورواحها شهر . فقال له علي عليه السلام : لقد كان كذلك ، ومحمد صلى الله عليه وآله أعطي ما هو أفضل من هذا ، إنه أسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى مسيرة شهر ، وعرج به في ملكوت
--> ( 1 ) في المصدر : قر ، فإنه ليس عليك . ( 2 ) في المصدر : وكتاب الاحتجاجات : فقال له النبي صلى الله عليه وآله . ( 3 ) في المصدر : وهو يخوف الناس من نار . ( 4 ) الحجارة خ ل . ( 5 ) ويسير خ ل . ( 6 ) في المصدر : ولا ينقص مما ادخر لك .